المنهاجي الأسيوطي
119
جواهر العقود
أحدهما : تعتبر من أول الكلام إلى آخره . لان الطلاق يقع بجميع اللفظ . والثاني : إذا نوى قبل الفراغ من الكلام . صح ، لأن النية قد وجدت منه قبل الاستثناء متصلا به . وسواء فيما ذكر في الاستثناء : إلا وأخواتها ، والتعليق بمشيئة الله تعالى وسائر التعليقات . ويشترط عدم استغراقه . فإذا قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين طلقت واحدة ، أو قال : ثلاثا إلا ثلاثا طلقت ثلاثا . تذييل : سئل الإمام العلامة شيخ الاسلام عالم الحجاز جمال الدين بن ظهيرة القرشي المكي ، الشافعي رحمه الله تعالى عن قول الرجل لامرأته : متى وقع عليك طلاقي ، أو إذا وقع عليك طلاقي ، فأنت طالق قبله ثلاثا ، ثم قال لها : أنت طالق . وهذه مسألة الدور المشهورة بالسريجية . وهل له مخلص منها إذا قلنا بصحة الدور ؟ فأجاب : بأن مآخذ الخلاف في هذه المسألة ثابتة البنيان ، واضحة البرهان ، مشيدة الأركان . ولكل مسلك محجة ، ولعمري لقد دارت فيها الرؤوس ، وانفحمت فيها أكباد الفحول في الدروس ، وسئمت من دورانها النفوس . فإذا قال لامرأته : إذا طلقتك ، أو مهما طلقتك . فأنت طالق قبله ثلاثا ، ثم طلقها . فالمذهب في ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : لا يقع عليها شئ ، وهو المشهور عن ابن سريج ، وإليه ذهب ابن الحداد ، والقفال الشاشي ، والقفال المروزي ، والشيخ أبو حامد ، والقاضي أبو الطيب ، والشيخ أبو علي ، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي . والروياني . وبه أجاب المزني ، والمتتور . وحكاه صاحب الافصاح عن نص الشافعي رحمه الله تعالى . قال الامام : وعليه معظم الأصحاب . ونقل في البحر عن القاضي أبي الطيب : أن للشافعي مصنفا ، اقتصر فيه على عدم الوقوع . ، واقتصر عليه أيضا أبو حامد القزويني في كتاب الحيل . وصححه الشاشي في المعتمد . وكان ابن الخليل شارح التنبيه يفتي به ببغداد ، كما نقل عنه ابن خلكان في تاريخه ، وعملوا بصحة الدور ، لأنه لو وقع المنجز لوقع قبله ثلاثا ، وإذا وقع الثلاث قبله لا يقع المنجز للبينونة . الوجه الثاني : يقع المنجز فقط ، ولا يقع المعلق ولا شئ منه . وهو اختيار صاحب التلخيص ، والشيخ أبي مزيد ، وابن الصباغ . وصاحب التتمة ، والشريف ناصر الدين العمري ، واختاره الغزالي . وصنف فيه مصنفا . سماه : علية الغور في دراية الدور ثم رجع عنه . وصنف تصنيفا في إبطاله سماه : الغور في الدور واختار فيه وقوع المنجز . قال الرافعي في الشرح الكبير : ويشبه أن يكون به أولى . وصححه في الشرح الصغير .